|
الشباب هم الفئة الأكثر تفاعلاً وانفتاحاً على كل ما تحمله تكنولوجيا المعلومات من جديد . لكن هذا الشغف لاستخدام الانترنت والبرامج يقابله تخوف كبير من الخبراء حيث يمكن للمخربين الإضرار بمصالحنا من خلال التجسس على الحواسيب بسبب قلة وعي الشباب بالجوانب الأمنية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات . لذا فإن دور الخبراء في مجال أمن المعلومات هو البحث عن كافة السبل وطرقها لزيادة وعى مستخدمي الحاسبات – خاصة فئة الشباب - وتعليمهم وتثقيفهم في هذا المجال . وبالنظر إلى طبيعة الشباب وحبهم للمدونات وقراءة الروايات والقصص . فإن أسلوب مخاطبتهم وتوعيتهم لابد أن يكون مختلفاً . من هنا نشأت فكرة تقديم سلسلة قصصية تتناول مختلف قضايا أمن المعلومات داخل النسيج القصصي . بحيث يستمتع الشباب بقراءة سلسلة قصصية مشوقة وفي الوقت نفسه يتعلم ويتفاعل مع شخصيات القصة ويتابع تطوراتها الدرامية ليجد نفسه في نهاية كل حلقة قد تعلم موضوعاً جديدا من موضوعات أمن المعلومات .
لقد أصبح تعلم هذا العلم من الأهمية بمكان وضرورة حياتية لكل مسلم ومسلمه حتى يكون على دراية بما يتم من حروب الكترونية تجري أو ربما ستجري في المستقبل . من هنا أدرك مركز التميز لأمن المعلومات أن دوره في توعية المجتمع بأمن المعلومات يجب أن يضع في أولوياته فئة الشباب بإعتبارها الفئة الأكثر استخداماً للتقنية . وهذه السلسلة ما هي إلا تحصين للشباب من الممارسات الخاطئة عند استخدام البريد الالكتروني والمواقع والبرامج المقلدة والشبكات بل وحتى الجدر النارية ووسائل الحماية . ولا بد من الإشارة إلى أن تحقيق مستوى متقدم في هذا المجال لا يأتي إلا بالدراسة الشاقة والجادة ، ولكن هذه السلسلة القصصية تخاطب شريحة كبيرة من الشباب ربما يصعب عليها الانخراط في نعلم مكلف أو بصعب عليها ذلك من ناحية التحصيل والفهم بسبب تعقد بعض جوانبه .. لكنها تحتاج إلى التوعية قدر الإمكان بكل ما هو أساسي وهام في هذا المجال .
تدور القصة حول شخصية محورية لشاب يدعى "رعد" . تخرج في كلية الهندسة ويدير موقع لبيع الوجبات الغذائية على الانترنت ، يعول أسرته بعد وفاة الوالد . تعود رعد على كتابة مذكراته بصورة يومية ويأمل في بيعها لدار نشر أجنبية كانت قد وعدته بذلك باعتباره عبقري الحاسب كما وصفته . تحدث بعض الصراعات التقنية بينه وبين أخيه "الهاكر" الصغير وكذلك بينه وبين زوج أخته الأمريكي من أصل عربي والخبير في أمن المعلومات والذي يحاول ابتزاز أخته مالياً نتيجة حدوث خلافات . يتورط أخيه في شبكة تجسس عالمية بدون أن يدري . ويُقاد إلى التحقيق في قضية أمن قومي . ويحاول رعد بشتى الطرق إثبات براءة أخيه وتكوين فريق تقني لجمع الأدلة التقنية التي تثبت ذلك . ويضطر رعد لتعليم بعض الأصدقاء الموثوق فيهم أساليب الحماية . وتحدث حروب الكترونية عديدة بينه وبين أعضاء الشبكة ويتعرض مصدر رزق الأسرة الوحيد للخطر . وتتطور المواقف وتتصاعد لتكشف عن مفاجآت مثيرة ..
القصة عبارة عن سلسلة من المواقف والصراعات والتعليم وكذلك الحروب التقنية . ويتم تناول كافة قضايا الأمن المعلوماتي من خلال تدوين رعد لمذكراته والحوارات التي تدور بين الأبطال وكذلك علاقاته بمختلف شخصيات القصة على اختلاف فهمها ووعيها بموضوعات أمن المعلومات وفق السياق العام للعمل وما يتطلبه قواعد البناء الدرامي .
حسام يوسف عز الدين
|
|
أشعر أن اليوم سيحمل لي بعض الأحداث السارة بعد سنوات عجاف . فبعد أن تركنا الوالد وحال الأسرة يصعب على عامل النظافة الذي اعتاد على قرع الباب بقدميه وأحيانا يتخفى في منزلنا كجندي في حصان طروادة "Trojan" ويقوم بمهاجمة أي جار ومطالبته بالبقشيش وكثيرا ما يتسبب في نقص مواردي المالية ويجعل جيوبي تبدو كقرص صلب "Hard disk" أعيد تهيئته للتو .. لكن وقتنا يبدو ثميناً كرجال الأعمال .. صحيح أن لدى كل منا حاسبه الشخصي الذي يعيش فيه عالمه الخاص ويشكو إليه همومه ويخفف عنه فيروساته .. إلا أننا نعيش في عزلة إنسانية .. وبعد أن كنا نلتف حول منضدة مستديرة يعلوها صحن من الكبسة ، لتبادل الضحكات والأحاديث الدافئة مع الوالد . صار اشتراك الانترنت السريع "DSL" هو ما يلم شمل الأسرة ، وغابت الابتسامة التي كانت تميز صورتنا الجماعية المعلقة في مدخل البهو الرئيسي للقصر .. أقصد غرفة استقبال الضيوف لشقتنا الضيقة التي كنا نراها قصراً أثناء حياة الوالد والتي تحولت إلى ملجأ للأسلاك التائهة التي تربط حواسيبنا .. بالرغم أنه يقضي أغلب الوقت في مقهى الإنترنت "Internet Café" مع أصدقائه .
|
|
|
مر يوم هادئ لم تحدث فيه خلافات بين سارة وماجد . فالعمة نورا تدرك جيداً مفاتيح شخصية كل منهما وبدأت أشاهدها وهى تشاركهما اهتماماتهما مما أتاح لي فرصة لتحليل فيروس جديد ، ولكن ما حدث لي منذ يومين لم أكن أتوقعه إطلاقا .. فعندما تمكنت من رفع جفوني الثقيلة والتي تحتاج عادة إلى منشطات كتلك التي يتناولها لاعبو رفع الأثقال .. رأيت رجلاً ضخم الجثة .. عريض المنكبين ، يستجوبني بإلحاح .. في الحقيقة لا أتذكر ما قلته وقتئذ فقد كان لساني غير موجود على ما يبدو ولكنهم اقتادوني هناك عنوة و أعطوني حقنة وأنا ممدد على سرير أبيض وبين جدران بيضاء لم أكن أستطيع تمييز لونها إلا بسبب مرور حذر لصرصور ضل طريقه وسط بعض زجاجات الأدوية و لفائف القطن المترهلة .. لا شيء يمنعني من الضغط على الجرس باستماتة .. ربما كان نداء الاستغاثة الأخير قبل أن أتلاشى . وأثناء تأملي وجدت من يفتح الباب و يقترب بهدوء .. فتاة آسيوية ترتدي كمامة بيضاء .. يا له من قتل رحيم !! ترى ماذا تفعل في غرفتي ؟! وهمت أن تمسك يدي فصرخت بأعلى صوتي . فقالت متعجبة بلهجة عربية متكسرة :
|
|
يقولون أن الشمس تشرق دوما من الشرق .. إلا في حجرتي .. نعم .. فكل يوم يتسلل شعاعها الدافئ من النافذة الصغيرة أعلى حجرتي و ينعكس نوره على مرآة علقتها بزاوية ميل لأسفل على الجدار المقابل لها حتى يوقظني يومياً في تمام الساعة السابعة صباحاً .. يبدو أن اليوم مليءبالمفاجآت .. لكن ما يؤرقني هو ذلك الحلم الغريب .. لا بأس ولا يأس .. طالما أن والدتي بخير فالأمل يملأ صدري كلما تنفست ضوء الصباح .. المفاجأة الأولى هي أن ابنة عمتي ستأتي مع أبيها . ربما تحتاج إلى شرح بعض الدروس في علوم الحاسب .. أما المفاجأة الثانية فهي أنني لن أكون موجوداً وقتها .. فلدي زيارة إلى الجامعة وبعدها سأركب بساط علاء الدين لألحق بالمباراة النهائية مع عقيل .. الطريف أنه ينام وسط المدرجات وقت المباريات ويستيقظ كل فترة ليسأل عن النتيجة ثم يعود فيتثاءب مرة أخرى وينام !
|
|
أخذت العمة نورا تقرأ الموافقة بعناية وتدقق في شروط السفر. فلابد أن يتم خلال شهر من تاريخ الموافقة ولا يسمح إلا بمرافق واحد للمريضة. تبادر إلى ذهنها أن تكون هي المرافقة لكنها فضلت أن تسند لرعد القيام بهذه المهمة لأنه يجيد اللغة الانجليزية ويستطيع متابعة حالة والدته مع الأطباء. وبدأ الجميع يحس بشيء من الراحة، فمر اليوم في هدوء. تتساقط زخات المطر على نافذة رعد يوم واحد كل عام، عندما تصطدم كتل السحاب أعلي منزله فيجتمع وهج البرق مع صوت الرعد المدوي. لكن رعد مازال يخشى ما يتردد في العائلة بخصوص مستقبله مع وهج ولا يود فتح أي نافذة لذلك، بالرغم من أن أخيها حميد سيذكره بها عندما يحدثه من خلال برنامج المحادثة الالكترونية بعد خمس دقائق ليشرح له بعض الموضوعات في علوم الحاسوب. إلا أن رعد لن ينسى أن حميد أشاع منذ فترة بين زملائه بالجامعة أن رعد يقوم ببيع الوجبات الغذائية في موقعه على الإنترنت بسعر أعلى مما هي عليه في الأسواق. لذا فهو لا يأنس به ولا يتوقع حدوث الخير عقب تلك المحادثات التي تستهلك وقته. لكنه سيضطر لمحادثته من أجل إرضاء العمة فقط.
|
|
رعد : انتظر لحظة .. من أنتم ؟! انقطع الخط وراح رعد يستكمل ما كان يقرؤه بينما أكدت العمة أن الشرطة وعدتها بالقدوم لجمع المزيد من المعلومات والبدء فوراً في البحث عن ماجد. وهنا اقترحت سارة أن تعيد العمة الاتصال بالشرطة لإبلاغهم بطلبات ذلك المتصل المجهول وإعطائهم رقم هاتفه الذي مازال يومض كأنه قنبلة موقوتة .. الساعة تشير إلى الرابعة فجراً وهو موعد استيقاظ الوالدة لأداء الصلاة. سارة : أرى ألا نوقظ أمي اليوم. العمة : ستعرف عاجلا أم آجلا. فعندما تأتي الشرطة سيعرف الحي كله. سأقول لها. ولا ينبغي أن نخفي عنها شيئاً. رعد وهو يحملق في شاشة الحاسوب: يإلهي .. ما هذا ؟! ثم استدرك قائلاً : لا شيء .. لا عليكم .. فقط لقد التبس علي أمر ما. وأثناء انصرافه من الغرفة لمح سواقة الاسطوانات تُفتح وتُغلق بدون أن يقترب أحد من الجهاز ففهم أن حاسوب أخيه مُخترق من قبل أحد المخربين.
|
|
منظر رائع وأنت تتمدد على أريكة مريحة وتتسامر مع أصدقائك على ضفاف نهر المسيسبي بأمريكا. هذا النهر الطويل الذي سمحت له البنايات الشاهقة من اختراقها يعكس أشعة الشمس البرتقالية. لكن الدكتور كمال زهران أو ما يطلق عليه الطلاب غير الأمريكيين "مسيو كمالو" صار منزعجاً من فاتورة حساب مشروبات البرتقال المثلجة لأصدقائه أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، لكنه تدارك الأمر ودس يده ببطء في جيوبه فلم يجد غير صورة سارة خطيبته. يبدو انه نسي محفظة نقوده. غير أن هذه المرة لم تكن الأولى التي يفعل فيها ذلك. فمنذ أسبوع تهامس زميلان له على بخله. ولم ينقذه من هذا الموقف المحرج إلا اتصال سار هبه فتظاهر بالانشغال بالمكالمة و قام من مكانه سائرا بجوار سور المقهى حتى لا يسمعه أحد.
|
|
يمر الوقت سريعاً وماجد مازال مختفياً. وكلما تذكر رعد توصية الطبيب بأن تسافر والدته لإجراء عملية بأمريكا ورفضها السفر إلا بصحبة ماجد، أخذه التفكير العميق وراح يتأمل السحب الرمادية وهي تخفي القمر ثم ما تلبث أن تنقشع مثل أفكاره ويعود مرة أخرى ليفتح بريده الإلكتروني ويحاول مراسلة الدكتور كمال ليرتب معه إجراءات سفر الوالدة ويستفسر منه عن جماعة المخربين الذين يرجح أن لهم علاقة بخطف أخيه. لاحظ رعد وجود نفس رسالة التهنئة المتحركة التي أرسلت له منذ بضعة أيام ولكنه لم يفتحها هذه المرة، فربما تكون محاولة من أحد المخربين لاختراق جهازه. وأثناء قيامه بإلغاء الرسالة خطرت له فكرة جديدة فقام على الفور وراح يدور في غرفته وهو يدرسها جيداً ويخرج إلى شرفته الضيقة ليتطلع مرة أخرى إلى القمر الذي بدا له هذه المرة بدراً صافياً. ثم ردد في نفسه:
|
|
التفت ماجد وقد بدأ شاحباً وقال لزميله صلاح وهو يحرك ما تبقى من القهوة في كوب زجاجي صغير: ماجد: بدأت أتأكد أن ما نقوم بفعله يعد من أكبر الأخطاء في حياتنا. صلاح: لا.. لا تقل لي أنك تود الانسحاب من المسرحية قبل أن تعطينا نصيبنا. ماجد: وماذا سينفعني المال إذا خسرت أسرتي وعلمت أمي بما فعلت؟ صلاح: لن نخطط معك أي شيء. أنت الذي خططت وقررت ونحن نساعدك فقط لكوننا زملاء منذ الدراسة ولا تنسى أنك وعدتنا بثلث المبلغ في حالة نجاح العملية. ماجد (منزعجاً): نعم قلت هذا. ولكن أمي جاءتني في المنام وقامت بتغطيتي من البرد تماماً كما كانت تفعل كل ليلة قبل مرضها.. اسمع يا صلاح إنني قررت أن ننهي هذه المسرحية الهزلية فوراً. نعم سأعود لإخوتي وأساعدهما في علاج الوالدة.
|
|
لم يجد د. كمال أمامه إلا الموافقة الفورية على قرار انتدابه للمملكة لمدة أسبوع بدلاً من زميله المريض لحضور مؤتمر أمن المعلومات الدولي، فهي فرصة طالما انتظرها لكي يواجه سارة بما فعلته. كما أنه ضمن أن الجامعة ستدفع له تكاليف تذاكر السفر والإقامة ولكنه راح يفكر في طريقة لأداء العمرة بدون تحمل أي تكاليف، ويحسب بدقة الخسائر والأرباح المتوقعة من تلك الزيارة. ووجد أنه لابد أن يؤجل إثارة أي مشاكل مع سارة حتى يضمن قيام رعد بتوصيله لمكة المكرمة بسيارته وبعد ذلك يمكن طلب كتب الكتاب وتحديد موعد الزفاف.
|
|
تمكن ماجد من الهرب بمفردة بعدما قفز من شرفة خلفية لغرفة صلاح تطل على حديقة صغيرة وأخذ معه حقيبة جلدية بها المبالغ التي قاموا بجمعها من عمليات سرقة بطاقات الائتمان وكانوا سيقتسموها لاحقاً، وتنكر في زى الحارس الذي وجده مبللا ومعلقا على أحدى الشجيرات المزروعة بطول السور المحيط بالمنزل. بينما تم القبض على زميليه وأودعا في السجن انتظارا لمحاكمتهما بتهمة اختراق وتخريب موقع أحد الوزارات الهامة. فقد تمكن رعد من مطاردتهما الكترونيا أثناء فترات انتظاره زيارة والدته بمقهى قريب من المستشفي التي تعالج فيه. لأنه يعلم جيداً أن من اخترق موقعه على علاقة مع الخاطفين. ولولا الخطأ الذي وقع فيه سلطان ما تمكن من معرفة رقم حاسوبهما "IP address" الذي استخدماه في تنفيذ عملية التخريب. لقد نسي سلطان استخدام برنامج لإخفاء الرقم مرة واحدة وهى التي استغلها رعد وحدد بواسطته موقع منزلهما.
|
|
صوت شجار يفسد سكون الليل في شارع الملك شاؤول بتل أبيب. الصوت صادر من الغرفة الوحيدة المضيئة والضيقة التي تقع بالدور السادس بجوار المصعد مباشرة . فمازالت الضابطة ريتا مصرة على رأيها بأن ماجد وصديقيه من أفشل الأشخاص الذين يتعاملون مع منظمة الهاجانا، في حين يحاول اللبناني جورج موريس إقناعها من خلال برنامج خاص للمحادثة الإلكترونية بأن ماجد تحديداً يعد من أذكى من صادف في حياته وانه تمكن من الهرب بالأموال في حين أمسكت الشرطة بصاحبيه. ريتا (بغضب) : لا يا جو لا تقنعني برأيك. رأيك هذا تلقيه في أقرب سلة مهملات. لقد كان خطئي عندما كلفتك بالمهمة وستكون هذه هي أخر مرة أثق فيها بكلامك. منذ متى نتعامل مع أناس فاشلين هكذا لتنفيذ مهامنا المعقدة؟!
|
|
|
|
|
الصفحة 1 من 4 |