لا تملك حساب؟
مقالات أمن المعلومات
الغياب العربي print email
تقييم المستخدمين: / 10
سيئجيد 
الكاتب: عمر الحياني

pdf

 

 

  أزمة الاستثمار العربي في محركات البحث(1)

محركات البحث والسيطرة المعلوماتية..؟؟

عمر الحياني - اليمن

عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

 

 

§         التجسس والتعقب ومراقبة كل ما يدور في العالم

§         سيصبح عدد مواقع الانترنت 5 أضعاف سكان العالم!

§         أكثر من تريليون صفحة عام 2008 و40 مليار موقع انترنت

§         انتهاك الخصوصية بمفهومها  المعلوماتي والجسدي ( المادي) والاتصالي

§         10% من صفحات الانترنت ملوثة ببرامج ماكرة تقوم بسرقة المعلومات

§         خدمة البحث تعتبر ثاني خدمات الشبكة العنكبوتية  بعد البريد الإلكتروني

§         هل تتحول جوجل إلى كابوس العصر  المتحكم  بجزء كبير من معلوماتية العالم

 

تعتبر محركات البحث الخاصة بالشبكة العنكبوتية اليوم الوسيلة المثلى للبحث عن المعلومات والوصول إليها  ,وقد قدمت محركات البحث خدمة للبشرية لم تكن بالحسبان لمرتادي الشبكة قبل اختراعها وخلقت نوعا من الصناعة البرمجية والتجارية والبحثية والتواصلية العلمية والمعرفية.

انفجار معلوماتي شبكي

إلا أنها مع ذلك أصبحت اليوم وسيلة مثلى للتجسس والتعقب ومراقبة كل ما يدور في العالم من أفكار واتجاهات وبالتالي أصبح لمحركات البحث أهمية كبيرة في ظل الاستخدام المتزايد للشبكة العنكبوتية التي يزيد عدد مستخدميها أكثر من مليا ر ونصف  المليار مستخدم  ونتيجة للانفجار المعلوماتي الرقمي المتزايد في كل ثانية فان محركات البحث تعتبر العمود الفقري للشبكة ففي البدء كانت محركات البحث عبارة عن أدلة تقوم بفهرسة مواقع الانترنت الجديدة. وقد كان ذلك فعالا عندما كان حجم الانترنت يقدر بملايين الصفحات.

 لكن مع التطورات الهائلة في عالم الشبكات والحاسوب أصبحنا أمام انفجار معلوماتي شبكي لا مثيل له فطبقا لدراستي  مؤسسة آي دي سي والمنشورة حديثا حول وتيرة نمو المعلومات عالمياً حتى عام 2011م الكون الرقميّ والطوفان المعلوماتيّ  ودراسة مماثلة حول تراكم المحتوى الرقمي  Digital Content، الذي يُشار إليه أيضاً بمصطلح الكون الرقميّ Digital Universe. اللتين حملتا معطيات وتوقعات محدثة  نوجز أبرزها في الآتي:

في نهاية العام الماضي، بلغ حجم الكون الرقمي 281 بليون جيجابايت (=281 اكزابايت exabyte)، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بتوقعات سابقة.

يبلغ المعدل السنوي لتراكم «المحتوى الرقمي» قرابة الـ 60 في المائة، ومن المتوقع أن يتضاعف حجمه عشر مرات خلال خمسة أعوام؛ ليصل إلى نحو ((1.8 زيتابايت (zettabyte 1800 اكزابايت)) بحلول عام 2011.

المعلومات الرقمية التي يجمعها الفرد يومياً، المعروفة تقنياً باسم «الظل الرقمي»، تجاوزت تلك التي يعدُّها الفرد بنفسه، ما يؤشر إلى تداول واسع للمعلومات في صفوف الجمهور المتعامل مع الظاهرة المعلوماتية.

بلغ حجم «الظل الرقمي» للفرد 45 جيجابايت، في نهاية العام 2007، ما يعادل السعة الالكترونية لأكثر من 17 بليون جهاز «آي فون» من النوع المزوَّد بذاكرة قدرها 8 جيجابايت.

تريليون صفحة

وقد نمت أعداد مواقع الإنترنت بشكل مطرد منذ بدايتها في العام 1983، حيث وصلت إلى ألف موقع بحلول عام 1984، و10 آلاف في عام 1987، و100 ألف في 1990، ومليون في عام 1992، و26 مليونا في 1998، ومليار في عام 2000، وصولا إلى أكثر من تريليون صفحة في عام 2008, ويتوقع ان تصل خلال السنوات القليلة المقبلة إلى أكثر من 40 مليار موقع بحيث يصبح لكل إنسان على وجه الكرة الأرضية 6-10 مواقع لتصبح 5 أضعاف سكان العالم...الأمر الذي يعني بأن العثور على المعلومة التي نريدها في الإنترنت بدون استخدام محركات البحث هو أمر شبه مستحيل .

محركات بحث عربية

كل هذا الكم الهائل من المعلومات بمختلف اللغات العالمية  و التصنيفات البرمجية  والعروض الوسائطية  يحتاج إلي استثمارات بمليارات الدولارات من اجل انشأ محركات بحث عربية قادرة على المنافسة العالمية  وليس هذا فحسب بل إننا نحتاج إلي نوع آخر من الاستثمار وهو إنشاء الجامعات والمعاهد المتخصصة ومراكز البحث ذات  المستوى العالمي لننتج بها الكادر البشري من المبرمجين والمختصين  ذو المستوى العالي من المهارات والذكاء وهذا بحد ذاته عقبة تواجه الدول العربية رغم وجود بعض النوابغ العربية والتي لم تجد طريقها في بلداننا العربية ولكن وجدت طريقها في البلدان الأوربية وأمريكا الشمالية ولن يتحقق النجاح لهذه المحركات ما لم توجد بيئة استثمارية وتجارية نشطه تدعمها من خلال الإعلانات في هذه المواقع والتي لن تتم الا بحوسبة الأعمال  وإلا فان الفشل حليفها فشركات كبير دخلت سوق صناعة محركات البحث واستثمرت ملايين الدولارات وخرجت بدون رصيد مالي أو محرك بحثي ورغم الجهود البسيطة في إيجاد محركات بحث عربية إلا أنها متعثرة ولا تكاد تستخدم أو تعرف بين جمهورها العربي من مستخدمي  الشبكة  .

الحروب الالكترونية

قد ازدادت في الآونة الأخيرة عمليات القرصنة واختراق البريد الالكتروني بل وأصبحت احد أدوات المخابرات الدولية في ما يسمى بالحروب الالكترونية بين الدول ولتتبع اثر المجرمين والتنظيمات الإرهابية فقد ذكرت صحيفة الغارديان، في عددها الصادر في أكتوبر 2008م  أن الحرب الإلكترونية والتي تتزعمها الولايات المتحدة وبريطانيا  ضد التنظيمات الإرهابية والأصولية أسفرت خلال شهر واحد تقريباً عن إغلاق ثلاثة مواقع إلكترونية كانت تستخدمها في توصيل رسائلها ونشر دعايتها.

القرصنة وانتهاك الخصوصية

إن القرصنة وانتهاك الخصوصية الفردية بمفهومها الواسع ليست مجرد اختراق موقع أو بريد الكتروني بل يتعدها إلي ما هو اشمل في انتهاك الخصوصية بمفهومها  المعلوماتي والجسدي ( المادي) والاتصالي و الإقليمي والوطني أن الخصوصية وفقا لتعريف لجنة CALCUTTالبريطانية   ( حق الأفراد في الحماية ضد التدخل في الحياة الخاصة وشؤونهم وشؤون عائلاتهم بوسائل مادية مباشرة أو عن طريق نشر المعلومات عنهم ). وتقوم محركات البحث - بتطوير برمجياتها لتستطيع السيطرة على الشبكة العنكبوتية والتحكم فيها  –فهي تقوم  بعمليات جمع وتبويب وتخزين وتحليل بيانات الاستخدام على نحو واسع ، مستخدمة برمجيات الكوكيز و برمجيات العناكب او غيرها من حزم النبضات / البتات اللاصقة sticky bits التي تخزن في كمبيوترات الزائرين او من خلال تتبع رسائله الالكترونية  من اجل مساعدة الموقع على التعرف على الاتجاهات الخصوصية للزائر ومساعدته في تحديد اتجاهات الإعلان وتقديم المحتويات . والمشكلة المثارة ان غالبية مواقع محركات البحث ومقدمي خدمة البريد الالكتروني  لا تطلع المستخدم بذلك أو قد تعلمه ولكن تستخدم ذلك بطرق غير أخلاقية وغير قانونية .

الشبح في المتصفح

كذلك فان صفحة واحدة من كل عشرة على الانترنت ملوثة ببرامج ماكرة ومؤذية للمستخدم والتي تقوم على سرقة المعلومات الشخصية والمالية من كمبيوتر المستخدم دون علمه .وهي دراسة أجراها باحثين لدى جوجل على 4,5مليون صفحة ووجدوا حوالي 450,000صفحة ملوثة ببرامج مؤذية أي حوالي 10%وهي برامج يتم تحميلها بشكل تلقائي عند زيارة الصفحة دون شعور وكان عنوان التقرير لهذا البحث هو"الشبح في المتصفح "وكان عدم تحصن كمبيوتر المستخدم ببرامج حماية هو السبب الرئيسي لانتشار هذه البرامج المؤذية .

شراهته جمع المعلومات

كتب الفقيه الفرنسي ميلر – Mellor   في عام 1972 ، " ان الكمبيوتر بشراهته لجمع المعلومات على نحو لا يمكن وضع حد لها ، وما يتصف به من دقة ومن عدم نسيان ما يخزن فيه ، قد يقلب حياتنا رأسا على عقب يخضع فيها الأفراد لنظام رقابة صارم ويتحول المجتمع بذلك الى عالم شفاف تصبح فيه بيوتنا ومعاملاتنا المالية وحياتنا العقلية والجسمانية عارية لأي مشاهد.

وقد علق علية المحامي يونس عرب بقوله لو كان يدرك ميلر ما ستؤول إليه فتوحات عصر المعلومات ، وما سيتحقق في بيئة شبكات المعلومات العالمية  والعالم الخائلي الإلكتروني لأدرك ان ما قاله أصبح يسيرا على التقنية ، فهي فيما وصلت اليه الآن من مراحل التطور أمكنها ان تجمع شتات المعلومات عن كل فرد وتحيلها إلى بيان تفصيلي بتحركاته وهواياته واهتماماته ومركزه المالي و.... غيرها وغيرها...ولان الخطر تعاظم باستخدام وسائل الكشف والمعالجة التقنية ، كان لزاما أن تظهر وسائل تقنية أيضا لمواجهة هذا الخطر ، لكن ، سنبقى نذكر ان الحماية عبر الوسائل التقنية تجيء لاحقة على المخاطر والاختراقات التقنية ، لهذا تظل المخاطر اسبق في الحصول ، وتظل الحماية في موضع متأخر عنها.

 

هيمنة المعلوماتية

وتعتبر مسألة هيمنة المعلوماتية أمر حساس على المدى البعيد وخاصة عند تحكم شركة واحدة بغالبية المعلومات على الإنترنت وأن يكون هناك مصدر واحد للمعلوماتية.وفي هذا السياق أطلق  محرك البحث Ask.com حملة إعلانية الكبيرة في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية ضد هيمنة المعلوماتية ورفض التحكم وسيطرة المعلومات من قبل شركة واحدة...والمستهدف هنا بشكل غير مباشر هي

جوجل ... وتحذر الحملة من  مخاطر هيمنة وإدارة شركة واحدة  على أكثر من 75% من معلومات الإنترنت .

كابوس العصر

 وغالبية المحللين في مجال الإعلام والأعمال يقولون بأن يوماً ما جوجل سوف يتحكم بجزء كبير من معلوماتية العالم وهذا بالطبع سيكون كابوس العصر، وهذا ما فعلته في السابق الحكومة الأمريكية وهو إيقاف شركة جنرال موتورز من العملقة وذلك شرائها لعشرات الشركات في كافة المجالات وقد تم وضع حدود لها لأسباب أمنية واقتصادية وخوفاً من تحكم شركة واحدة باقتصاد الدولة.

 والأمر الآن مع جوجل  بدأ يخرج عن حدود كونه مجرد محرك بحث بل أصبح مزود لمواد إخبارية، مقدم خدمات مجاني لأصحاب الأعمال، خدمة بريد إلكتروني، مكتبة إلكترونية، خدمة الإعلان التلفزيوني والراديو وغيرها الكثير من الخدمات الأخرى. فلا تستغرب بأن يوماً من الأيام أن تستلم هويتك الوطنية من جوجل.

 

 

 

 

 

 

كشف أسرار المستخدمين

وتواجه محركات البحث تهمة  ما يسمى باختراق الخصوصية ففي جوجل على سبيل المثال  تدخل دائماً في معترك "اختراق الخصوصية" بداية من بريدها الإلكتروني "جي ميل" مروراً ببرنامج "جوجل إيرث" وأخيراً متصفح الإنترنت كروم الذي أطلق مؤخرا فسرعان ما لقي هجوماً شديداً من السلطات الألمانية بزعم أنه يكشف أسرار المستخدمين.فقد أطلق المكتب الفيدرالي لأمن المعلومات في ألمانيا تحذيرات إلى المواطنين الألمان توصي بتجنب استخدامه برنامج تصفح الإنترنت جوجل كروم Chrome الذي تم إطلاقه مؤخرًا، وذلك لأنه يتيح لشركة جوجل الوصول إلى الكثير من المعلومات الشخصية لمستخدميه.

وتبرر الحكومة الألمانية ذلك بشروط الاستخدام التي وضعتها جوجل عند تثبيت البرنامج حيث أعطت لنفسها الحق الحصري بتقديم المحتويات الخاصة بالمستخدم أو نشرها وعرضها، وهو الأمر الذي يشير إليه البند رقم 11 في اتفاقية الترخيص التي تظهر عند تثبيت البرنامج.ويرى فريق من الخبراء إجراء الحكومة الألمانية نتيجة احتكار الشركات الأمريكية للحصة الأكبر من متصفحات الإنترنت، إذ يحظى إنترنت إكسبلورر وفاير فوكس وسفاري بالنسبة العظمى من مستخدمي الإنترنت، في حين أن المتصفح الوحيد الذي تم تطويره في أوروبا وهو Opera لا يحظى بشعبية كبيرة.

أكبر وكالة استخبارات في العالم

وتأتي التحذيرات الألمانية تزامنا مع دراسة أجرتها جامعة جراتس النمساوية ، أشارت إلى أن جوجل تعتدي على الخصوصية لأن الشركة تعرف أكثر من أي منظمة أخرى معلومات الأفراد والشركات، لكنها ليست ملتزمة بقوانين البلاد الخاصة بحماية البيانات، وحذر الباحثون النمساويون من أن محرك البحث يمكن أن يتحول إلى أكبر وكالة استخبارات في العالم وذلك باستخدام البيانات التي جمعها من مستخدميه عبر برامجه المختلفة، وأضافوا أنه حتى إذا لم تستخدم جوجل هذه الإمكانية حالياً فإنها قد تضطر إلى استغلالها في المستقبل من أجل مصلحة حملة أسهمه.

وقال رئيس معهد نظم المعلومات والإعلام الرقمي بجامعة جراتس النمساوية إن من الخطورة أن يسيطر كيان واحد مثل جوجل على عملية البحث على شبكة الانترنت، لكن الأمر "غير المقبول" هو أن جوجل في الواقع تشغل الكثير من الخدمات الأخرى ومن المرجح أنها تعمل مع لاعبين آخرين.

تخزين البيانات الشخصية

وبعد هذه الاتهامات باختراقها للخصوصية، رحب الاتحاد الأوروبى بقرار شركة جوجل الأمريكية صاحبة أكبر محرك بحث على الإنترنت، بخفض المدة التي تخزن فيها البيانات الشخصية لمستخدمي خدماتها بمعدل النصف.وكانت الشركة قد أعلنت، أنها ستقوم بتخزين عناوين بروتوكول الإنترنت "IP" للأجهزة الشخصية لمدة تسعة أشهر، بدلاً من 18 شهراً.

وتشير جوجل إلى أنها تستخدم عناوين بروتوكول الإنترنت والمواد التى يتم البحث عنها وتقوم بتخزينها لتحسين الخدمات التى تقدمها لعملائها، فيما يؤكد المدافعون عن الخصوصية أن هذه المعلومات ربما يساء استخدامها.وتأتى هذه الخطوة فى ظل الضغوط المتزايدة من الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى إلى حماية خصوصية المواطنين، ورغبته فى حفظ محركات البحث للبيانات الشخصية لمستخدميه لمدة لا تزيد على ستة أشهر. ووصف المفوض الأوروبى جاك باروت هذا القرار، بأنه خطوة تجاه الالتزام بمبادئ الخصوصية الأوروبية وقوانين حماية البيانات بالاتحاد الأوروبي.

أين العرب

وما نبحث عنه يطرح تساؤلات تقول  أين العرب من الاستثمار في مجال  محركات البحث  و البريد الالكتروني ؟؟

...فإذا ما كانت حال الإجابة تقول: الاستثمار في محركات البحث عملية مكلفه لكنها في هذه الحالة ضرورية لا مفر منها لحماية الفرد العربي من الاختراق والتلصص فلقد أثبتت الكثير من الدراسات أن محركات البحث تعتبر ثاني خدمات الشبكة العنكبوتية  العالمية من حيث الأهمية وكثافة الاستخدام ، بعد خدمات البريد الإلكتروني، حيث أن 84.1 % من المستفيدين من العنكبوتية يستخدمون محركات البحث للوصول إلى المعلومات التي يحتاجون إليها من الشبكة, يقول الباحث محمد عبد الفتاح : ان المجتمع العربي يعاني من خاصية التسامي غير المنطقي في تعامله مع التقنيات الحديثة...وإن هذه الخاصية تحرم المجتمع العربي من فكرة التراكمية التي هي أساس التطور التقني حيث ظهرت محركات البحث اللفظية وكادت أن تختفي ولم تظهر محركات بحث لفظية عربية غيرعدد قليل لا يتعدى أصابع الشخص الواحد. ولم تتكون لدى المجتمع العربي  تجربة تراكمية تقنية تؤهله للتعامل مع الجيل الثالث من هذه التقنية.

وإن اللحاق بأي تقنية حديثة دون هضم لكل التقنيات والخطوات المنطقية المؤدية لها يعد هدر للموارد والمقدرات ، وإن التمادي في هذا التوجه يعد اخطر من تجاهل التقنية بشكل كلي.

اختراق الخصوصية العربية

ورغم الجهود العربية الفردية من اجل إنشاء محركات بحث عربية، إلا أنها لا ترقى إلى مواصفات و معايير محركات البحث العالمية، وتعاني من مشاكل تقنية وبرمجية جمة وبالتالي ليس لديها القدرة على المنافسة عالمياً.

أن الشروع في إعداد محركات بحث عربية جادة تبرز قدراتنا وإمكانياتنا، وتعمل على تحسين معدل ظهور المحتوى الرقمي على الشبكة وتقدم للعالم عقولاً عربية مبدعة ومبتكرة، ومن ثم تساهم في وضع عالمنا العربي عالمياً على خريطة تقنيات المعلومات وتساهم في الحد من اختراق الخصوصية العربية وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي أصبح فيها كل عربي متهم.

البرمجيات الخبيثة

وقد ارتفعت نسبة نمو البرمجيات الخبيثة بشكل كبير على مر السنوات القليلة الماضية. وقد شهد العام 2007 اكتشاف أكثر من خمسة ملايين عينة فريدة من البرمجيات الخبيثة. ووفقاً لمعدل النمو الحالي فإن العالم سيشهد أكثر من 230,000,000 من هذه البرامج الخبيثة بحلول العام 2010حسب ما أوردته معلومات صحفية  ,بينما كشف تقرير مؤخر أعدته تريند مايكرو وموقع ITP .net أن خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط تأثر 80 بالمائة من المستخدمين بالبريد التطفلي، و31 بالمائة قد تأثروا بالفيروسات، و23 بالمائة تأثروا قد تأثروا بالفيروسات وأحصنة طروادة. بينما أظهر التقرير أن 25 بالمائة من المستخدمين لا يُدركون أن هذه المخاطر توجد في المنطقة.

البريد التطفلي والفيروسات

كما كشف التقرير أن المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط يمتلكون دراية كافية بالمخاطر على الإنترنت مثل البريد التطفلي، والفيروسات والديدان الفيروسية وأحصنة طروادة، إلا أن 18 منهم فقط قد سمعوا بمصطلح rootkits، وهي مجموعة من الأدوات التي تُتيح للمخترقين الحصول على ميزة النفاذ إلى الأجهزة.

وقال  مدير التسويق الإقليمي لدى شركة تريند مايكرو: يشكل الازدهار الاقتصادي الذي تشهده المنطقة العربية  فرصة مربحة لمجرمي الانترنت.حيث تستند كل الهجمات التي تشهدها شبكة الإنترنت إلى دوافع مالية بحتة، ونظراً لتطور هذه الهجمات فإن الشركات في المنطقة تحتاج للمستوى المناسب من الحماية.

مراقبة واختراق

فإذا كان متصفح كروم في احد بنوده يتيح البحث على الأجهزة التي تستخدمه كذلك فان البريد الالكتروني وسيلة مراقبة واختراق من قبل تلك الشركات و وكالات التجسس والمخابرات الأجنبية  فمحركات البحث لم تعد ترفا بحثيا ومعرفيا بل أصبحت صناعة استثمارية تتقنها العقول المفكرة وتستثمرها لتصل قيمتها إلي أكثر من 80 مليار دولار في محرك البحث جوجل و45 مليار دولار.

ظاهرة السيطرة المعلوماتية

لقد أصبحنا أمام ظاهرة السيطرة المعلوماتية على شبكة الانترنت فما نرغب فيه ننشره وما لا نرغب فيه لا نسمح بالحصول علية ولا أدل على ذلك من منع الولايات المتحدة الأمريكية لمحرك البحث جوجل ايرث(الارض) من عرض المواقع العسكرية الأمريكية وكذلك الإسرائيلية بينما الدول الأخرى مكشوفة من أول نقطة إلي أخر حرف وهناك طلبات حكومية لمحركات البحث للحصول على معلومات شخصية عن المستخدمين بل وصل الأمر إلي منع بعض العلوم المتخصصة في الكيمياء والعلوم الفيزيائية الخ من إظهارها على شبكة الانترنت وهاهي محركات البحث تخضع لشروط انتهاك الخصوصية من خلال تعاون جوجل وقسم إم إس إن في مايكروسوفت وفرع ياهو الصيني مع الحكومة الصينية في تلبية مطالبها الخاصة بتصفية نتائج البحث.

 وكشف باحثون كنديون أخيرا أن النسخة الصينية من برنامج «سكايبي للدردشة» عبر الإنترنت به تعديل يسمح بالدخول على غرف الدردشة وتسجيل المعلومات على أجهزة كومبيوتر خادمة، تملكها الشركة الصينية «توم» التي تشارك  (سكايبي)وأيضا فضيحة ( سبرينت نيكستل) التي تعرضت لموقف حرج عام 2005 بعد الكشف عن تعاونها مع وكالة الأمن القومي في خطة إدارة بوش للتجسس دون إذن قضائي كما أورد في تقرير خدمة نيويورك تايمز.

الا أن محركات البحث فيما يبدو أنها متجه في حماية سمعتها التي شوهتها قضية انتهاك الخصوصيات من خلال قيام محركات البحث بمبادرة من «جوجل» و«مايكروسوفت» و«ياهو» ومجموعة من المنظمات الحقوقية

لأن تقدم اليوم مدونة بقواعد السلوك الدولية لحماية حرية التعبير عن الرأي والخصوصية على الإنترنت في مواجهة التدخل الحكومي.

وتعد هذه القواعد نقطة البداية لمبادرة جديدة تحمل اسم مبادرة الشبكة الدولية والتي تلزم الشركات بـ«تجنب تأثير القيود الحكومية على حرية التعبير أو تقليلها»، وذلك حسبما ورد في المسودة النهائية للوثائق التي حصلت عليها نيويورك تايمز.

فهل نحن العرب قادرون على عمل محركات بحث عربية قادرة على المنافسة عالميا وفي الوقت نفسه نعمل على حماية امتنا من التجسس وانتهاك الخصوصية المعلوماتية سواء كانت فردية أو وطنية أو الإقليمية أم سنواصل السير إلي مالا نهاية فيما نحن علية؟!

 

 

 

عمر الحياني

عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

اليمن - صنعاء

 

  لا يتحمل المركز ما يُكتب في المقالات المنشورة و يتحمّل كاتب المقال المسئولية الكاملة حول حفظ الحقوق الملكية.